النويري

180

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر أوّل من أسلم وآمن باللَّه تعالى وبرسوله صلى اللَّه عليه وسلم وصدّق بما جاء به من عند اللَّه قد تقدّم أن أوّل من آمن خديجة رضى اللَّه عنها ، وذهب محمد بن إسحاق « 1 » إلى أن أوّل من آمن برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وصلَّى وصدّق بما جاء به « 2 » من اللَّه تعالى علىّ بن أبي طالب ، ثم زيد بن حارثة « 3 » مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ثم أبو بكر الصدّيق « 4 » رضى اللَّه عنهم . وسنذكر إن شاء اللَّه إسلام كل واحد منهم . أما إسلام أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه فالذي عليه الأكثرون أنه أوّل من أسلم من الذكور ، وقد روى أبو الفرج بن الجوزىّ رحمه اللَّه في كتابه المترجم ( بصفة الصفوة « 5 » ) عن ابن عبّاس ، وحسّان بن ثابت ، وأسماء بنت أبي بكر ، وإبراهيم النّخعىّ ، قالوا كلَّهم : أوّل من أسلم أبو بكر ، قال : وقال يوسف بن يعقوب بن الماجشون : أدركت أبى ومشيختنا محمد بن المنكدر ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وصالح ابن كيسان ، وسعد بن إبراهيم ، وعثمان بن محمد الأخنسى ، وهم لا يشكَّون أن أوّل القوم [ إسلاما « 6 » ] أبو بكر . وروى أبو الفرج « 7 » بسنده عن ابن عباس أنه قال : « أوّل من صلى أبو بكر رضى اللَّه عنه » ، ثم تمثّل بأبيات حسّان بن ثابت : إذا تذكَّرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها إلا النبىّ ، وأولاها بما حملا الثاني التالي المحمود مشهده وأوّل الناس حقا صدّق الرسلا واللَّه يهدى من يشاء .

--> « 1 » نقله ابن هشام في السيرة 1 : 262 . « 2 » في سيرة ابن هشام 1 : 262 : « بما جاءه » . « 3 » انظر سيرة ابن هشام 1 : 264 ، وأسد الغابة 2 : 224 . « 4 » سيرة ابن هشام 1 : 266 . « 5 » . 1 : 89 . « 6 » عن صفة الصفوة 1 : 89 . « 7 » صفة الصفوة 1 : 89 .